مستجدات: التعليم العالي.

ترأس رئيس الحكومة عزيز أخنوش اجتماعاً بالرباط لتتبع تنفيذ إصلاح منظومة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، في وقت تشهد فيه الجامعات المغربية تحديات كبيرة من حيث الجودة والولوج والعدالة المجالية.

ورغم ما أعلنته الحكومة من مشاريع هيكلية، يبقى السؤال السياسي الأساسي مطروحاً: هل هذه الإصلاحات كافية لتجاوز الإشكالات المزمنة في التعليم العالي، أم أنها مجرد إنجازات شكلية قبل نهاية الولاية؟

في هذا الإطار، تم الإعلان عن مجموعة من المشاريع، من بينها:

- إحداث كلية للطب والصيدلة بالقنيطرة: يشكل هذا المشروع خطوة إيجابية نحو توسيع العرض في التكوينات الصحية، لكنه لا يعالج الضغط الكبير الذي تعرفه مختلف الكليات الوطنية، وهو ما يعكس غياب خطة شاملة لتوزيع الموارد على المستوى الوطني.
- تعزيز الإيواء الجامعي عبر 5 مشاريع: يعد هذا الإجراء خطوة مهمة لتحسين ظروف عيش الطلبة، إلا أن الوصول إلى 100 ألف سرير يبقى هدفاً بعيد المنال، ما يثير تساؤلات حول استدامة التمويل وطبيعة الشراكات مع القطاع الخاص.
- توسيع العرض البيداغوجي واعتماد 366 مسلكاً جديداً: إلى جانب تحسين المقاعد في الصحة والتخصصات الرقمية، يعكس ذلك طموح الحكومة، لكنه يفتح النقاش حول مدى ملاءمة التكوين مع احتياجات سوق الشغل الفعلية، خصوصاً في ظل محدودية التنسيق مع الفاعلين الاقتصاديين.
- تعزيز التكوين البيداغوجي للأساتذة: يعتبر هذا الإجراء خطوة ضرورية، غير أنه يحتاج إلى متابعة طويلة الأمد لضمان تثبيت الكفاءات، خاصة في المناطق التي تعاني من خصاص وتحتاج إلى دعم مستمر.

وفي المجمل، تعكس الإصلاحات الحالية رؤية جزئية للسياسات العمومية؛ فرغم تسجيل بعض الإنجازات، فإنها لا تقدم بعد خطة شاملة ومستدامة لمعالجة جذور الهدر الجامعي والفجوات المجالية والمهنية. وعليه، فإن المرحلة المقبلة تقتضي وضع خارطة طريق واضحة تضمن الاستمرارية، وتوازن بين الطموح والواقع، وتربط الجامعة بشكل مباشر بتنمية الاقتصاد والمجتمع.