بقلم : الطالب ياسر حديق
في إطار فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب، وضمن البرنامج الثقافي لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، احتضن رواق الوزارة لقاء فكريا هاما تمحور حول موضوع مقاربة النوع بالمنظومة التعليمية: الواقع والتحديات.
أطرت هذا اللقاء السيدة زكية عمراني، ممثلة عن مديرية الدراسات الاستشرافية والإحصاء والتخطيط، حيث قدمت عرضا شاملا غاص في تفاصيل ومؤشرات تكافؤ الفرص والمساواة بين الجنسين داخل المدرسة المغربية.
استهلت السيدة عمراني عرضها بالوقوف عند المفاهيم الإطارية، مبرزة الفرق الجوهري بين "الجنس" كمعطى بيولوجي ثابت، كما ربطت المتدخلة استراتيجية الوزارة بالمرجعيات الوطنية والدولية، وعلى رأسها أهداف التنمية المستدامة لعام 2030 (خاصة الهدفين الرابع والخامس) الرامية إلى ضمان التعليم المنصف والشامل للجميع، والحد من الفوارق بين الجنسين، بالإضافة إلى رؤية الاتحاد الإفريقي 2063.
شهد اللقاء استعراضا دقيقا لحصيلة تنفيذ استراتيجية الوزارة في مجال المساواة، لا سيما من خلال تعزيز برامج الدعم الاجتماعي التي تساهم بشكل مباشر في الحد من الهدر المدرسى واستبقاء الفتيات في الفصول الدراسية. وعبر لغة الأرقام الممتدة من الموسم الدراسي 2020-2021 إلى 2024-2025، تم إبراز التطور التصاعدي لنسب استهداف الفتيات في برامج الدعم:
-داخليات المؤسسات التعليمية: تجاوزت نسبة الإناث المستفيدات حاجز 53.9% برسم الموسم الحالي.
-دور الطالب والطالبة: سجلت نسبة الفتيات المستفيدات استقرارًا نوعيًا يناهز 59.4%.
-المنح الدراسية:قفزت أعداد الإناث المستفيدات بشكل ملموس لتشكل 55.2%* من مجموع الممنوحين.
شكل اللقاء فرصة سانحة لطرح ومناقشة أبرز التحديات المتبقية على الساحة التربوية. ودعا المشاركون إلى ضرورة مواصلة مأسسة مقاربة النوع الاجتماعي في السياسات العمومية، وتطوير المناهج الدراسية لتكريس قيم الإنصاف، فضلا عن تعزيز البنيات التحتية لضمان بيئة تعليمية دامجة، آمنة، ومحفزة لجميع المتعلمات والمتعلمين على حد سواء.
واختتم اللقاء بنقاش مفتوح وتفاعلي أكد فيه الحضور على أن كسب رهان "مدرسة الجودة والإنصاف" يمر حتما عبر الاستثمار المستمر في وعي الناشئة وترسيخ قيم المساواة كركيزة أساسية لمغرب الغد.
حرره الأستاذ(ة):
ياسر حديق