الذكاء الاصطناعي في التعليم: المجلس الأعلى للتربية يطلق صفارة الإنذار ويدعو لإطار وطني عاجل في خطوة استباقية تواكب التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم الرقمي، أصدر المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي توصية جديدة وحاسمة تحت عنوان: "من أجل اعتماد إطار وطني لتوجيه استعمال الذكاء الاصطناعي في التربية والتكوين والبحث العلمي". وتأتي هذه الخطوة لتدق ناقوس الخطر حول ضرورة تقنين وحوكمة الآلة التكنولوجية داخل الفضاءات التعليمية والبحثية. الفجوة الرقمية.. تسارع تكنولوجي وغياب للتأطير وتنبع الأهمية البالغة لهذه الوثيقة من رصدها الدقيق للمتغيرات الراهنة؛ حيث عبر المجلس عن انشغاله العميق إزاء الاندماج المتسارع لتطبيقات الذكاء الاصطناعي في البيئة الرقمية للأطفال والشباب، واقتحامها المباشر واليومي للفضاء التربوي. وحذرت التوصية من وجود "تفاوت مقلق" وفجوة آخذة في الاتساع بين الطفرة التكنولوجية المتلاحقة وبين غياب التأطير المؤسساتي والتشريعي الذي يضمن الاستخدام الآمن والمثمر لهذه التقنيات. وبناءً على ذلك، دعت الوثيقة إلى وضع هذه الإشكالية في صلب المسؤولية العمومية للدولة، ومعالجتها كقضية استراتيجية تتقاطع فيها رهانات التكنولوجيا بآفاق التربية والتكوين. مرتكزات التدخل العمومي لم تقتصر التوصية على تشخيص الوضع فحسب، بل قدمت مقترحات عملية وعلمية لتوجه الاستراتيجيات القادمة. وتتمحور هذه المقترحات حول مرتكزين أساسيين للتدخل العمومي: 1. المستوى المؤسساتي والتنظيمي: عبر خلق بيئة تشريعية وهياكل تدبيرية قادرة على مواكبة وحوكمة هذه التكنولوجيا. 2. مستوى المبادئ المؤطرة: صياغة أخلاقيات ومبادئ توجيهية تضمن استغلال الذكاء الاصطناعي بشكل مسؤول ودون المساس بالقيم التربوية. خارطة طريق للمستقبل وفي المحصلة، تسعى هذه التوصية إلى إثارة انتباه الرأي العام والمسؤولين إلى الطابع الاستعجالي لهذا التحدي الذي لم يعد يحتمل التأجيل. وتطمح الوثيقة إلى أن تحمي المنظومة التعليمية وتتحول في الوقت ذاته إلى "خارطة طريق" شاملة تسترشد بها مختلف الأطراف المتدخلة في منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي؛ والهدف الأسمى هو ضمان توظيف آمن وعقلاني للذكاء الاصطناعي، يخدم في نهاية المطاف الارتقاء بالرأسمال البشري الوطني وتعزيز تنافسيته.