تقرير حول رسالة ماستر: التعلم الرقمي وتحديات الجودة البحث من إعداد الباحث: سناء شاوي شهد المجال التربوي في السنوات الأخيرة تحولات متسارعة فرضها التطور الرقمي المتنامي، وهو التطور الذي امتدت تأثيراته بشكل مباشر إلى قطاع التعليم. وتبعاً لهذه الدينامية، برز التعلم الرقمي كأحد المداخل الأساسية والإستراتيجية الرامية إلى تحسين جودة المنظومة التعليمية وتطوير مستويات فعاليتها داخل المؤسسات التربوية. بيد أن الانتقال نحو اعتماد هذا النمط التعليمي لا يخلو من إشكالات؛ إذ يفرض مجموعة من التحديات المحورية التي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بمدى قدرة هذه المقاربة الرقمية على استيفاء ومعالجة معايير الجودة، سواء في أبعادها البيداغوجية أو التقنية. وفي هذا السياق، جاءت هذه الدراسة العلمية بهدف رئيسي يتجلى في استكشاف مدى نجاح تجربة التعلم الرقمي في إدراك الجودة التعليمية المنشودة، مع العمل على رصد وتحديد أبرز العوائق والتحديات التي تحول دون تحقيق ذلك، وصولاً إلى اقتراح إستراتيجيات عملية وكفيلة بتعزيز نجاعة هذا النمط ومردوديته. ولإرساء هذه الأهداف على قاعدة علمية صلبة، اعتمدت الدراسة على المقاربة المنهجية للوعاء الوصفي التحليلي؛ حيث ركزت بشكل موضوعي على تحليل الأدبيات التربوية ورصيد الدراسات السابقة المهتمة بالتعلم الرقمي ومؤشرات جودته، مع تفكيك مختلف أبعاده التقنية والبيداغوجية. وقد أسفر المسار التحليلي للدراسة عن حزمة من النتائج العلمية الدالة؛ حيث تبين أن للتعلم الرقمي مساهمة واضحة وملموسة في الرفع من مرونة سيرورة التعلم ودعم آليات التعلم الذاتي لدى المتعلمين. ومع ذلك، فإن إدراك الجودة الشاملة في هذا الإطار يظل سقفاً محدوداً بفعل جملة من الإكراهات البنيوية والوظيفية؛ يأتي في طليعتها ضعف البنية التحتية الرقمية، ونقص التفاعل البيداغوجي الفعال، فضلاً عن تسجيل تدنٍّ في الكفايات الرقمية الأساسية لدى كل من المتعلمين والأطر التربوية على حد سواء. وعلاوة على ذلك، رصدت الدراسة أن غياب إستراتيجيات واضحة وممنهجة لعمليات التقويم والدعم يشكل عاملاً إضافياً يؤثر سلباً على المردودية العامة والنهائية لهذا الخيار التعليمي. وتأسيساً على هذه المعطيات، خلصت الدراسة إلى خلاصة تركيبية تؤكد أن الارتقاء بجودة التعلم الرقمي، وتحقيق التميز داخل المؤسسات التعليمية، يظلان رهينين بالتغلب الصارم على التحديات المرصودة وفق رؤية تكاملية تشمل أربعة مستويات أساسية: المستوى التقني: ويستلزم العمل على تحديث وتطوير البنية التحتية الرقمية لضمان استدامة الولوج. المستوى البيداغوجي: ويقضي بضرورة إعادة تأهيل الفاعلين التربويين لتجويد الممارسات التعليمية الرقمية. مستوى المتعلمين: من خلال وضع آليات لتعزيز دافعيتهم الشخصية وتنمية مهاراتهم الاستعمالية في الفضاء الرقمي. مستوى الأطر التربوية: عبر مأسسة التكوين المستمر وتطوير ثقافتهم الرقمية لتمكينهم من مواكبة المتطلبات الحديثة. الكلمات المفتاحية: التعلم الرقمي - جودة التعليم - تحديات الجودة - التفاعل البيداغوجي - الكفايات الرقمية.