الرباط – 18 يونيو 2026
في سياق التحولات التي تعرفها منظومة التعليم العالي بالمغرب، كشف المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي عن مشروع طموح لإعادة هيكلة الخريطة الجامعية، يقوم على رفع عدد الجامعات العمومية من 12 إلى 27 جامعة، في خطوة تروم تحقيق توازن مجالي أكبر وتحسين جودة التكوين والبحث العلمي.
ويعتمد هذا التوجه على تقسيم عدد من الجامعات الكبرى التي أصبحت تواجه تحديات مرتبطة بالاكتظاظ وصعوبة التدبير، حيث برزت جامعة عبد المالك السعدي ضمن أبرز النماذج المعنية بهذا التحول، مع مقترح تحويلها إلى ثلاث جامعات مستقلة، بالنظر إلى امتدادها الترابي الواسع وتعدد مؤسساتها عبر جهة طنجة تطوان الحسيمة.
ويمتد هذا الورش ليشمل جامعات كبرى أخرى، من بينها جامعة ابن زهر بأكادير، وجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، وجامعة محمد الخامس بالرباط، في إطار تصور يسعى إلى إعادة توزيع الأدوار داخل المنظومة الجامعية، بما يسمح بتخفيف الضغط عن المؤسسات المركزية وخلق أقطاب جامعية أكثر تخصصاً وقرباً من محيطها.
ويحمل هذا المشروع في عمقه تحولات تتجاوز البعد التقني، إذ يعكس توجها نحو إعادة ترتيب العلاقة بين المركز والجهات داخل منظومة التعليم العالي، من خلال منح المؤسسات الجامعية الجديدة هامشاً أوسع من الاستقلالية في التدبير، وربط التكوينات بشكل أوثق بالحاجيات الاقتصادية والتنموية لكل جهة.
كما يأتي هذا التوجه في ظل دينامية مجتمعية متزايدة، عبرت عنها مطالب محلية، خاصة بمدينة طنجة، بإحداث جامعة مستقلة تستجيب لخصوصياتها الاقتصادية وموقعها الاستراتيجي، وهو ما يبرز تفاعل السياسات العمومية مع انتظارات الفاعلين الترابيين.
ومن المرتقب تنزيل هذا المشروع بشكل تدريجي ما بين 2026 و2028، في أفق استكماله بحلول سنة 2030، غير أن نجاحه يظل رهينا بمدى القدرة على تأمين شروط الحكامة الجيدة، من خلال توفير الموارد اللازمة، وتعزيز آليات التنسيق، وضمان وضوح الرؤية الاستراتيجية لدى مختلف المتدخلين.
وفي هذا الإطار، يبدو أن الرهان الحقيقي لا يقتصر فقط على مضاعفة عدد الجامعات، بل يتجلى أساسا في إرساء نموذج تدبيري جديد قائم على النجاعة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يضمن ألا يتحول هذا التوسع إلى مجرد إعادة توزيع شكلي، بل إلى تحول فعلي في طريقة تدبير التعليم العالي وخدمته للتنمية.
حرره الأستاذ(ة):
سامية أخوادر