وزارة التربية الوطنية تطلق دينامية جديدة لتقويم التعلمات في إعداديات الريادة

صورة المقال
المصدر:وزارة التربية الوطنية و التعليم الأولي و الرياضة

صورة الكاتب

أطلقت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة دينامية تربوية جديدة تهدف إلى إعادة النظر في طرق تقويم التعلمات داخل المؤسسات الإعدادية. جاء ذلك عبر إصدار المذكرة الوزارية رقم 25×25، التي تندرج ضمن تنفيذ خارطة الطريق 2022-2026، والتي تسعى إلى تحسين جودة التعليم وضمان الإنصاف وتكافؤ الفرص بين جميع التلاميذ.

• تقويم جديد لرؤية تربوية حديثة.
تأتي هذه المذكرة في وقت حساس يقتضي مراجعة شاملة لأساليب تقويم التعلمات، إذ تعكس الملاحظات المتزايدة من قبل التلاميذ وأسرهم حول محدودية النماذج التقليدية في دعم المسارات التعليمية للمتعلمين. ويهدف هذا التوجه الجديد إلى تحويل التقييم من مجرد وسيلة للفرز والترتيب إلى أداة للتشخيص والتحسين المستمر، مع ضمان تحقيق العدالة التعليمية.

• أهداف المذكرة: دعم التعلّم بدل تصنيف المتعلمين
ترتكز المذكرة 25×25 على تحويل ثقافة التقويم في النظام التربوي من منطق المحاسبة إلى منطق المواكبة والدعم. ومن بين الأهداف الرئيسية التي تسعى المذكرة لتحقيقها:
✓ اعتماد تقويم تكويني دوري لتشخيص أي تعثرات قد تواجه التلاميذ، وتوجيه الدعم التربوي بشكل مستمر.
✓ إلغاء نظام النجاح والرسوب التقليدي في نهاية السلك الإعدادي، بهدف تعزيز التحصيل العلمي بعيدًا عن الضغوط النفسية.
✓ إرساء دفتر تتبع فردي لكل تلميذ، يوثق مسار تعلمه ويساعد في اتخاذ قرارات بيداغوجية دقيقة.
✓ تشجيع الانخراط الجماعي للمجتمع المدرسي في بناء خطة دعم متواصلة لكل تلميذ، مما يعزز من جودة التعليم داخل المؤسسات.

• آليات تنفيذية: من التوجيه إلى التطبيق الفعلي.
تم تحديد آليات تنفيذية لتطبيق المذكرة، مع التركيز على جعل العملية شاملة ومنظمة. من أبرز هذه الآليات:

1. تقسيم عملية التقويم إلى ثلاث محطات:
✓ تقويم تكويني مستمر.
✓ تقويم إجمالي في نهاية كل دورة دراسية.
✓ تتبع فردي مستمر لتوجيه كل تلميذ على حدة.

2. تعزيز دور الأستاذ الرئيس في التنسيق التربوي وقيادة فريق الدعم المتخصص.
3. تنظيم أنشطة دعم تربوي مستدام تهدف إلى معالجة الإشكاليات التعليمية بشكل دائم، بدلاً من الاقتصار على دعم موجه فقط للمتعثرين.
4. الاستثمار في التكوين المستمر للأساتذة، بما يمكنهم من بناء أدوات تقييم فعالة ومعالجة أي تعثرات تعليمية.
5. استثمار الموارد الرقمية والمناهج البيداغوجية المتطورة من أجل ضمان نجاح هذا الورش التربوي النوعي.


•المدارس المستهدفة: إعداديات الريادة كنموذج تجريبي.
في مرحلته الأولى، سيتم تطبيق المذكرة في 628 إعدادية للريادة، التي تمثل كافة الأكاديميات الجهوية للمملكة. وهذه المؤسسات ستكون النموذج التجريبي لتنفيذ الآليات الجديدة، بهدف:
✓تطوير نموذج بيداغوجي ناجح وقابل للتعميم على باقي المؤسسات التعليمية.
✓قياس أثر التحول في التقويم على جودة التعلمات وأداء التلاميذ.
✓استثمار التجربة لتوجيه السياسات الوطنية المستقبلية في التقويم التربوي على الصعيد الوطني.

• التحديات والرهانات: مسؤولية جماعية لتحقيق النجاح.
إن نجاح هذا الإصلاح التربوي يتطلب انخراطًا جماعيًا من جميع الفاعلين في المنظومة التعليمية، بدءًا من:
✓ الإدارة التربوية في مواكبة الفرق التربوية والتأطير الفعّال.
✓المدرسين في تبني هذه الفلسفة الجديدة من التقويم والتكوين المستمر
✓أسر التلاميذ في فهم فلسفة التقييم الجديد والانخراط في دعم أبنائهم.
✓الشركاء التربويين والمجتمع المدني في دعم المبادرات التي تساهم في خلق بيئة تعليمية إيجابية ومحفزة.

• نحو مدرسة عادلة ومنصفة للجميع.
إن المذكرة 25×25 لا تعد مجرد تعديل تقني في آليات التقييم، بل هي لبنة أساسية في إصلاح النظام التربوي. تهدف إلى جعل المدرسة فضاءً منصفًا يُمكّن كل تلميذ من النجاح وفقًا لوتيرته وإمكاناته. إنها دعوة للانتقال من منطق العقاب التربوي إلى منطق الإنصاف، ومن ثقافة الفرز إلى ثقافة التمكين. ومع التنفيذ الجيد والتعبئة الجماعية، يمكن لهذا المشروع أن يُحدث تحولًا نوعيًا في جودة التعليم ويُعيد الثقة إلى المدرسة العمومية المغربية، مما يعزز العدالة التعليمية ويضمن مستقبلًا أفضل لكل التلاميذ.



Commentaires

vues